كل إنسان يملك سيرة ، تجربة عاش معها سواء كانت أليمة أو سعيدة ، وهذه التجربة بالـتاكيد تحمل في طياتها الكثير من العظات وتكسب الإنسان خبرة ونضوج ، وغالباً ما يحرض هذا الإنسان كتابتها للتنفيس عن نفسه ، وبث انفعالاته بكتابة أدبية أو شبه ادبية أو لوحة تشكيلية ..الحياة مدرسة نتعلم منها الحكمة ، والحكمة لم تأتِ لولا التجربة !!

صحيحٌ أن الكتابة اخترعت لحفظ موروث الإنسان الفكري والثقافي من الاندثار ، لكن أتساءل دائماً .. إلى متى سيظل الإنسان يكتب عن تجاربه ، خلاصته ، ، فهل كل تجارب الإنسانية  مُتشابهة ، متطابفة ، أم أن كل تجربة مغايرة عن البقية تماماً كبصمة البنان واللسان والصيوان !! اختلاف أسلوب الحياة من مكان لآخر ومن زمن لزمن له أثر في تغيير تفكير الإنسان ونظرته لتجربته الواقعية . 

لو ألقينا نظرة على الكتب التي تحكي عن تجارب البشر ، لوجدنا مضموناً أن الحكمة والعظة متكررة ، لكن ما يفرق بين كتابٍ وكتابٍ هو الشكل أو الأسلوب في رسمِ هذه التجربة … وهي تجربة إنسانية . لا أدري هل هناك تجربة فريدة من نوعها لا تتكرر ، حتى الأنبياء عليهم السلام تجاربهم ظاهرياً واحدة ( الدعوة الى الله و القضاء على الشرك ) .. وإن اختلفت في أسلوبها ودستورها . قد تكون هي التجربة الاولى لي ، لكنها ليست الأولى في حياة البشر ، وبالرغم من ذلك فبعضٌ مني يضيف علي هذه التجربة خصوصيتها ، صبغتها الفريدة ! و الحكمة التي تداولها الناس منذ زمن قد تكون عنواناً لتجربتي .

الدروس التي نتعلمها  متنوعة ومتداولة بين بني الإنسان ، قال تعالى ” وتلك الأيامُ ندوالها بين الناس

..

تقول د.شيري كارتر في كتابها : ( إن جمال الحكمة الحقيقي يكمن في أنك بمجرد ادراكها لا تلبث أن تجد نفسك ما يحثك على تعليمها للآخرين ) ، ولهذا فإن كتابة الإنسان عن تجربته لا تنتهي ..