496px-hand_svg1

 طلبت معلمة الفصل من تلاميذها الاطفال أن يرسموا شيئاً يشعرون نحوه بالامتنان والشكر ، وفكرت في كيف أن هؤلاء الصغار الذين هم من المنطقة المجاورة الققيرة سيشعرون بالامتنان نحو شئ ما . ولكنها كانت تعرف أن معظمهم سوف يرسمون صوراً للديك الرومي أو لمنضدة مليئة بالطعام ، ولفت نظر المعلمة تلك الصورة التي رسمها  دوجلاس وسلمها إياها ، وهي يد مرسومة بيد طفولية بسيطة .

ولكن يد من هذه ؟ وانشغل طلاب الفصل بهذه الصورة المجردة ، قال أحدهم ” أعتقد أن هذه يد الله التي تعطينا الطعام ” وقال طفل آخر : ” يد احد الفلاحين لأنه هو الذي يربي الديوك الرومي ” ، واخيراً عندما كان بقية الطلاب منهمكين في عملهم ،انحنت المعلمة لتسأل دوجلاس عن حقيقة هذه اليد ، فقال لها ” إنها يدكِ ، يا معلمتي ” .

تذكرت هذا دائماً في العطلة التي اصطحبت فيها دوجلاس ، هذا الطفل البائس الصغير لقضاء عطلة نهاية الأسبوع معها ، كانت دائماً ما تفعل ذلك مع الأطفال ، ولكن هذا كان يعني الكثير لدوجلاس ، ربما كان ذلك هو الامتنان و الشكر الذي يشعر به كل شخص ، ليس للأشياء المادية التي رزقنا بها ، ولكن في الفرصة التي يمكن منحها للآخرين بطريقة بسيطة .. *

* من كتاب شوربة دجاج للحياة ..

***

أرى هذه الأيام اقبال  الناس على الأشغال اليدوية ، والصنعة الحِرفيّة  بتشجيع من برامج مجتمعية و جمعيات خيرية لتأهيل الأسر المحتاجة ودعم انتاجها الحرفيّ باعتبار اليد هي أداة الفن الأولى ، والقلب  يسعد باليد العليا ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  حين صافح رجلاً يده خشنة من أثر العمل اليدوي:

” هذه يدٌ يحبها الله ورسوله ”  

اليد تترجم كوامن النفس من طاقات واحاسيس .. الى مخرجات ابداعية جميلة . منافسةً بذلك عصر التقنية و الآلات !!