2069

لـ أمين معلوف

عدد الصفحات : 210

الطبعة الثانية : 1977

كما كتب في الغلاف .. فهذه الرواية لأمين معلوف ، الشرسة ، والحنونة ، المرحة ، والرصينة ، تستدعي أكثر من تأويل . فهي رواية الحب ( الامومي ) لأب تجاه ابنته ، ورواية رجل متمسك ( بأنوثة العالم )، ورواية داء غامض يقضي على النساء ، وينهش الرجال ، ورواية حول انقسام كوكبنا الى جنوب يتداعى .. وشمال يتذمر ، ورواية اللقاء المرعب بين مساوئ السلفية وشرور الحداثة .

وربما كانت هذه الرواية  قبل أي شيء رواية النهاية المحيرة لعصرنا ، وهي تلقي نظرة قلقة على القرن الحادي والعشرين الحاضر بقوة ، والذي يدعوه الكاتب بغموض ( القرن الأول بعد بياتريس ) .

*** بعضٌ مما اقتبست  :

انظري الى العالم اليوم ، إنه وبكل وضوح ، منقسم الى قسمين ، من جهة .. هُناك المجتمعات المستقرة من حيث عدد السكان ، التي تتعاظم فيها الثروات ، وتتعزز فيها الديمقراطية مع تطورات تقنية شبه يوميّة وعيشٍ مديد ، وحقبة ذهبية منقطعة النظير من السلام والحرية والرخاء والتقدم ، لم يُشهد مثلها في التاريخ . ومن جهة أخرى .. شُعوب تتنامى أعدادها ويتفاقم فيها البؤس دون هوادة ، وحاضراتٌ اخطبوطية ، يجب امدادها بالمساعدات الغذائية عن طريق البواخر ، ودول تتخبط في دوامة الفوضى .

الحكمة فضيلة اندثرت في هذا الزمن ، والعالم الذي يكون حكيماً يُصبح خطراً أو ، في أفضل الأحوال عديم الفائدة .

هذا هو بالضبط ! فوسائل الإعلام تعكس مايقوله الناس ، والناس يرددون ماتقوله وسائل الإعلام . ألم نسأم أبداً لعبة المرايا العاكسة هذه التي تقوم بتبليد العقول ؟

يتحدث البعض عن اكتظاظ سُكاني ؟! إذا كانت الأرض مُزدحمة ٌ ، فهي مزدحمة بأطماعنا و أنانيتنا وعُنصريتنا و ( مجالنا الحيوي ) المزعوم و(مناطق النفوذ ) أو ( المناطق الامنية ) واستقلالاتنا التافهة .

>> ( ! )

بالرغم من مشيبي وعزمي التمتع بالعلم والحكمة .. أعترف بأنني لا أدري أين توجد الحدود الفاصلة التي لا يجب تجاوزها.

يُعرف الخطباء على غرار الأدباء أحياناً ، تلك اللحظة التي تنطلق فيها الجملة ..كما أنهم ينتقلون من مرحلة يقظة أولى الى مرحلة يقظة ثانية ، فيندفعون ويتغيرون ، ولا يُخاطبون أنفسهم بل يرسلون الكلام على سجيته ، ويصغون إليه ، ولا يكتبون بل يكتفون بإمساك اليد كي لا تخونهم ، كالدابة التي لا تشعر بالرحلة التي تجبر على القيام بها .

أي حافزٍ مُفاجئ حملني على اعتبار هذه الأرض الباردة موطناً ضائعاً ؟ أي صوتٍ همس لي ذات ليلة انني هُنا ، من بين كل الأماكن ، سوف أرسل لحيتي ، وأنني هنا في أرافيس ، بين الحظيرة والصخور ، سوف أبحث عن الهدوء والسكينة عندما تحين الساعة ؟

المآسي هي بالنسبة الى التاريخ ما تمثله الكلمات للفكر؛ لا نعرف أبداً إذا كانت هي التي تقولبُه .. أو تكتفي بالتعبير عنه .

كان الرأي السائد وقتئذٍ ولو من الناحية النظرية ، البحتة ان كل الناس قابلون للتحضر . وهو يعتقد أن الموقف الاخبث هو ذلك الذي يقول إن كل الناس متحضرون ، من ناحية المبدأ ، وبالقدر نفسه ، وإن كل القيم تتساوى ن وكل ماهو بشري هو إنساني ، وبالتالي ، يجب أن يتيع كل إنسان الطريق التي رمتها له جذوره وأصوله .

<< أعترض

اشرح لهما أن موطني هو مجرّة من المدن ! قُل لهما إننا ولدنا معاً في نور المشرق و ان الغرب لم يعرف صحوته إلا تحت أنوارنا ! قل لهما إن المشرق لم يعش دوماً في الظلمات !

وفي الأحشاء شتاءٌ لن تقوى أي نارٍ على التخفيف من برده . لم أعد أتعرف على الوجوه والشوارع ، وأنتفض احياناً إذا أصغي إلى أفكاري ، فالخوف يولد الكوابيس .

 

.

.

هذه أول رواية أقرأها لامين معلوف .. ، أعجبني أسلوبه ، وواثقة بأن ليون الأفريقي و سمرقند أروع كذلك .

* من المفترض أن تنزل هذه التدوينة قبلاً ، لكن أعاذنا الله من الكسل 🙂