رواية للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكس ، ذات فكرة عميقة وحقيقية ، تحكي واقع مُشاهَد وقصة طالما حدثت ، قديسون ورجال دين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا ،
شياطين بِ رداء كهنوتي ، أشخاص وضعوا لأنفسهم الأحقية بتمثيل الله وهُم لا يعرفونه ، يحكمون بأهواءهم ويقولون هو من عند الله وما هُو من عند الله ،ومن يثور على ظُلمهم وفحشهم ويأمر بالقسط من الناس .. يُسارعون إلى انهاء حياته .. يقتلونه ! – كما حدث مع مَنوليوس- .

 هناك فئة قليلة لم ترضى على الظلم ومنهم ذلك الشاب الرائع منولويوس الذي مثّل آلام المسيح عليه السلام..
وهو دور أُلقي على عاتقه بسبب عادة قديمة في القرية أن يتم اختيار خمسة أو ستة أشخاص يعيشون في أشخاصهم آلام المسيح وحواريه ، الأمر لم يكن مجرد تكليف وينتهي ، بل تملّك وجدانهم وأظهروا اخلاصًا وصدقًا في كفاحهم للعدل ولإيواء أخوة مُستضعفين من قرية مجاورة .

الفكرة عميقة وبالإمكان  أن نقيس عليها واقعنا  بغض النظر عن الاختلاف العقائدي ، فمنذ التاريخ والإنسان يناضل عن حياة أسمى وأرقى يتساوى فيها البشر ويكون فيها للحرية فضاء ، لكن هذا الإنسان المناضل طالما ماوقفت ضده قوى معاتية بالمرصاد تحاول طمسه ، إما بنفي ،  قتل ، اعتقال  أو سلب أحد حقوقه التي هي مدعاة لحياته . في حال تطبيق القصَاص كأنما جسّد مشهد الرجل المصلوب ، منوليوس يُمثل هذا الإنسان  الذي قُتل بخنجر وليس صلبًا .. بسبب غايات دنيوية ومصالح سياسية و أطماع كثيرة  ، بعد أن ضحى بحياته من أجل أخوة بلغ بهم الشقاء  وطلبوا العون والأمان ، لكن تضحيته كانت عبثًا .. كما أتى الكاتب بهذا الوصف ، نعم عبثًا لأن شيئًا مما يأمل البطل لم يتحقق.. وهي خاتمة تحمل مسحة من التشاؤم .

لكن المسيرة تستمر..

اقتباسات :

” الله موجود يامنوليوس ، موجود حتى في أصغر حصاة ، حتى عند الحيوان الأكثر وضاعة ، وفي النفوس الاكثر ظلامًا ، فدعنا نقوم بما نستطيع لجعل قريتنا الصغيرة ، خليتنا ، تشعّ الى ما حولنا بالوجود الإلهي ونكوّن مُجدّين ، ومزدهرين وموحدين ، لأن العمل الصالح حتى في أقصى صحراء ، تتردّد أصداؤه في كُل أرجاء العالمْ

” أنا منفيٌّ من السماء وأتلهفُ الى العودة إلى وطني . ولكن فهمت فيما بعد . ما من أحد يستطيع أن يذهب إلى السماء مالم يكُن أولاً قد حقق انتصارًا على الأرض ، ومامن أحد يستطيع أن يُحقق انتصارًا على الأرض إذا لم يُكافح فوقها بحماسةٍ ، وصبرٍ دون كلل . فالأرض بالنسبة للإنسان مُجرّد منصةٍ للوثب إلى السماء
” 

” جميلٌ أن يكُون المرء حَمَلًا ، ولكن عندما تُطوقه الذئاب ، فمن الأفضل أن يكُون أسدًا “