هل سمعت عن أجمل رجل بالعالم ، أنا تعرفت عليه أول مرة خلال مشاهدتي لحلقة من حلقات الكارتون  flapjack  – الحقيقة أنه كارتون جميل يقدم مغزى في كل حلقة – .

القصة أن بائع أمشاط فقير يدعى تيهي تامي تامز ، وصل الى مدينة  فلاب جاك ويحمل معه أمشاطه التي صنعها مع أسرته الصغيرة يدويًا ، فيتكسّب بها ويحصل على قوت يومه . فلاب جاك الفتى الصغير كان أول من التقى به ودله على أصدقاءه في المدينة علّهم يشتروا أمشاط تيهي تامي تامز ، المشكلة أن تيهي تامي تامز كان يغطي رأسه بكيس ورق كَـ ـقناع ، ولم يكشف عن السبب ، فامتنع أول مشتري مُحتمل عن الشراء وأغلق الباب في وجهه هلعًا منه ، أصطحبه فلاب جاك الى صديقه الحلاق على يقين أنه سيبتاع منه كل عدة  الأمشاط . استغرب الحلاق هيئة بائع الأمشاط وقناعه الذي يشكل عائقًا في أن يبتاع منه الناس .. فنصح على انفراد فلاب جاك الصغير أن يطلب من تامي تامز أن يكشف عن وجهه ، لأن لا أحد يرغب في الشراء من بائع متخفّي ويضع كيسًا على رأسه خاصةً كونه بائع أدوات تجميلية ، وأنه إذا كشف عن وجهه سيشتري منه . فدار الحوار :

– هيا سيّد تيهي تامي تامز انزع القناع عن وجهك

– لا أستطيع ، لن يستطيع الناس تحمّل هذا .. وجهي سيُشتت انتباههم ، لن أستطيع أن أبيع بضاعتي

– هذا لا يُهم ، شكلك لا يهم ابدًا ، بل المهم أنك تبيع أمشاطًا جميلة

– هل تظُن حقًا أن أمشاطي جميلة ؟

– بكل تأكيد

فقال تيهي تامي تمز نازعًا قناعه : لقد انتظرت عُمري كله لأسمع أحدًا يقول مثل هذا الكلام ..

فانبثق نور من وجهه  ملأ المكان ، وفجأةً دخل أحدهم الى الحلاق فصُعق من الجمال .. وتسمّر في الأرضية ليتأمل ، ودخل زبون آخر .. وصاح : إنه أجمل رجلٍ في العالم ، فتجمهر الناس ، فتدارك تيهي تامي تامز الأمر وأعاد ربط القناع ، طلب الناس منه نزع القناع وأنهم سيدفعون له ، قال : من أجل الأمشاط ؟ قال أحدهم : لا .. لأرى وجهك!

فأسرع تيهي تامي تامز بالخروج والعودة الى قاربه الخشبي حيث يقطُن ويتنقل مع أسرته ، و صعد القارب والناس تتبعه وترمي عليه بالنقود والأموال حتى غطت سطح القارب ، وعندما بدأ بالتحرك ، وودعه الناس .. طلب من ولديه الصغيرين بتمشيط سطح السفينة من الأموال قائلًا : لا مال إلا مُقابل الأمشاط !

فتهاوت الأوراق النقدية وغرقت في البحر ، و سار المركب الصغير الى مدينة أخرى عسى أن يجد تيهي تامي تامز من يحب شراء أمشاطه .

( انتهت القصة )

على الرغم من ظرافتها إلا أنها حملت رسالة جميلة ، تيهي تامي تامز حمل شخصية بائع مُتزنة ذات مبدأ ثابت مهما كانت مفاجآت الطلب وتقلباته ؛ فلم يركز على الوصول الى مرحلة الطلب الزائد ، بل كان يرجو شخص واحد على الأقل يشتري منتجه من أجل المنتج نفسه وقيمته ، وليست مجاملة . الأهم من ذلك أنه لم يستغل شيء شخصي ويضيف للمنتج قيمة ما خارجية لا علاقة لها بعناصر تكلفة  أو غيره ، فتحققت هنا عدالة تكلفة الشراء للمستهلك . كما ساعد على ترشيد سلوك الناس الاستهلاكي من حيث عدم السماح لهم باقتناء المِشط  مالم يعرفوا قيمته ؛ فمن المفترض أن يكون الاستخدام والانتفاع الآمن الإقتصادي للسلعة هو الغاية وليس مُجرد شراء غير واعي عبثي .

 بصفة عمله كمدرب يقول توم توينور – مؤلف كتاب أفضل ثمان ممارسات لبائعين ذوي كفاءة عالية – أنه يقابل بائعين كثيرين يظنون بأنهم يعرفون ما يريدون ، ولكن في الواقع ينقصهم الوضوح . كُن واضحًا حول رغبتك في النجاح وافعل الأشياء الضرورية لذلك . الأناس الذين يملكون الوضوح يتحركون دائمًا نحو النجاح الذي يبحثون عنه . بالضبط كما كان تيهي تامي تامز واضحًا في رؤيته البيعية . وهنا بعض النصائح التي نستخلصها من تيهي تامي تامز  :

1-حدد زبونك المثالي : حيث استهدف تامي عملاء يقدرون منتجه

2- تجنب الإفراط والمبالغة وكن صادقًا وموضوعيًا في عرضك 

3- روّج لنفسك بطريقة مختلفة كما فعل تيهي تامي تامز .. بجذب انظار الناس برأسه المخفي بكيس الورق وإن كان تيهي بغير قصد منه  !

4-أكد ثقة زبائنك بك بالإفصاح عن مقصدك الإيجابي ورؤيتك ورسالتك !

5- دع زبونك يساعدك في تحديد زبائنك المحتملين

.

سؤال : هل نعتب على تامي أنه لم يستمع لوجهة نظر العميل وتمسك بوجهة نظره هو ، وآمن بأمشاطه الجميلة وأنه سيجد من يشتريها ويقدر قيمتها ؟

( لمن أراد مشاهدة الحلقة هنا )