يأتي مالك بن نبي في كتابه بفكرة مركب الحضارية المكون من الإنسان، التراب ويقصد به أي مُكون مادي لإقامة الحضارة بالإضافة الى الوقت وبحل هذه المشكلات الثلاث نوقف بما أسماه الحضارة الشيئية المعتمدة على التكديس.

في العنصر الأول الإنسان يرى مالك بن نبي صنفين من الأفراد، رجل القلة او النصف، والذي يرضى بالقليل من كل شيء ، والنوع الآخر رجل الفطرة أو الحضارة ورب عدم خيرٌ من قليل. ومن أجل أن يصبح هذا الفرد فعالًا يرى الكاتب توجيهه في ثلاث نواحي ، الثقافة، العمل ورأس المال.

تطرق إلى أثر الفكرة الدينية في تكوين الحضارة وعن قانون الروح يقول : ” هذا القانون نفسه الذي كان يحكم بلالًا حينما كان تحت سوط العذاب يرفع سبابته ولا يفتر عن تكرار قولته أحد.. أحد. إن من الواضح أن هذه القولة لا تمثل صيحة الغريزة، فصوت الغريزة قد صمت، ولكنه لا يمكن أن يكون قد أُلغي بواسطة التعذيب. كما أنها لا تمثل صوت العقل أيضًا فالألم لا يتعقل الأشياء. إنها صيحة الروح التي تحررت من إسار الغرائز بعدما تمت سيطرة العقيدة عليها نهائيًا في ذاتية بلال بن رباح”.

كما حدد الكاتب العناصر الجوهرية للثقافة بأنها الأخلاق، الذوق الجمالي، المنطق العملي والصناعة، انتقد ان مشكلة الأمة في السابق كانت الأمية والجهل أما الآن فهي تواجه مشكلة التّعالم أو ادعاء العلم!

في فصل التوجيه الجمالي يقول : ” بالذوق الجمالي الذي ينطبع فيه فكر الفرد، يجد الإنسان في نفسه نزوعًا إلى الإحسان في العمل وتوخيًا للكريم من العادات”.

” العدالة الشكلية تذهب أحيانًا إلى أن الجُبّة تصنع الشيخ كما أن القُبعة تصنع القسيس!”

“ليس من شك في أن مصطفى كمال حينما فرض القبعة لباسًا وطنيًا للشعب، إنما أراد بذلك تغيير نفس، لا تغيير ملبس، إذ أن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلى حد بعيد”.

كما أشار إلى أهمية توزان المبدأ الأخلاقي والذوق الجمالي في مركب الحضارة وعدم سيطرة أحدهما على الآخر .

وفي الفنون الجميلة تطرق إلى أهمية أثرها الإيحائي من الموسيقى إلى تلك الصور المطبوعة في كتب الأطفال. وبحزنٍ يحكي الكاتب : ” إننا نرى أن للفن الجميل دخلًا حتى في الصور التي تُختار لأطفالنا الصغار في كتبهم المدرسية، فلقد شاهدت صورة في كتاب مدرسي للأطفال يُدرّس في مصر قبل الثورة ويظهر فيه طفل تُرافقه أخته وهما ذاهبان إلى المدرسة ووراءهما خادم يحمل حقيبتهما! فهذه صورة تبعث في نفس الطفل روح الاتكال واحتقار العمل والعاملين، وهي تصور ما يناسب حاجة الباشوات الذين كان بيدهم من قبل ناصية الامر لا سواد الشعب”.

وفي عنصر الوقت يرى المفكر أن ” في ساعات الخطر في التاريخ تمتزج قيمة الزمن بغريزة المحافظة على البقاء، إذا استيقظت، ففي هذه الساعات التي تحدث فيها انتفاضات الشعوب لا يقوم الوقت بالمال، كما ينتفي عنه معنى العدم، إنه يصبح جوهر الحياة الذي لا يُقدّر”.