😦  كم هم شجعان أهل الواقعيّة! أمّا نحن فننتمي إلى جالية العصافير، المحتاجة على الدوام إلى خمر السراب. بلى، امرأة الشاعر خياليّة. بلى، وطن الشاعر خيالي. بلى، العالم، العالم القابل للتحمُّل، هو ما يبنيه أو يعدّله خيال الشاعر. الشكر لمَن يتوكّل بالواقع كما هو، بالمرأة كما هي، بالرجل كما هو، بالطبيعة كما هي، بالعلاقات كما هي، بمجرى التاريخ كما هو. الشكر، التقدير، الإعجاب. هؤلاء أبطالٌ حقّاً، هؤلاء جرّاحو الحياة. أمّا نحن فننتمي إلى الهشاشة، عيوننا تخاف باهرَ الضوء، وأصابعنا تريد أن تظلّ عمياء. نحن جبناء الواقع، بقايا البحر، يتامى الرقّة والعَبَث الطفولي، نعيش وأيدينا تارة فوق عيوننا وطوراً فوق آذاننا من فرط التحاشي. ولا يمكن إنقاذنا.*   *من مقال (اعزفي لنا ) لـ أنسي الحاج